قبر “بي أو تي”

 

 

قبل أيام ودّعنا قريب لنا، وتجمعنا في مقبرة الصليبخات، وعادةً أمر لزيارة قبر والدي في الجزء الأول من مقبرة الصليبخات، وهو قريب من صديقه الشيخ عبدالله السالم ــ رحمهم الله جميعاً ــ وهناك ترى أهل الكويت مواطنين ومقيمين جنباً إلى جنب. ولا تزال مقبرة الصليبخات تعد المقبرة الكبرى في الكويت منذ افتتاحها أوائل الستينات. وفي المقبرة تحادثت مع أحد الشباب اللي صار التحلطم والإحباط ديدنهم، وكنت أقول له انه ليس كل ما في الكويت يستحق الانتقاد، ومثال على ذلك المقبرة. فبفضلٍ من الله تعالى تتميز الكويت بما لا تتميز به أي دولة أخرى من توفيرها كل ما يلزم لخدمة الموتى من مواطنين ومقيمين.

ففي الدول الأخرى على المواطن أن يشتري قبره ويدفع رسوم دفنه مسبقاً، وإن لم يفعل تورّط أهله بدفنه. فموضوع الوفاة وإعداد الجنازة موّال كبير عند الناس، ونحن بفضل من الله كل شيء ميسّر. وفي الواقع فإن مقبرة الصليبخات منظمة ومرتبة أكثر من أيّ منطقةٍ أخرى في الكويت، والصراحة يجب توجيه الشكر لبلدية الكويت على هذا المجهود الرائع. لكن ما مدانا نمدح البلدية حتى طلع علينا قيادي فيها يقول 1.2 مليون مربع أراضي مقابر في العاصمة ستتحول إلى خدمات بداعي تحسين البيئة الحضرية في العاصمة، وان الفتوى التي استند عليها تقول «لا تجوز الاستفادة من أرض المقابر حتى تصبح عظام الموتى فيها رميماً، أي تراباً». ويكمل صاحبنا أنه إذا وجدوا عظاما فسيجمعونها ويحولونها للدفن في الصليبخات.. والمهم الظاهر حسدنا روحنا لما قلنا إن قبورنا ببلاش، لأن موضوع القبر طلع عندنا بنظام الـ «بي أو تي» 100 سنة تندفن وبعدين ياخذونه منك، وعظامك شوف وين بيقطونها. والصراحة ودي أسأل أصحاب الفكرة بعد 100 سنة رميم عظامكم اللي راح تكون في الصليبخات وين أحفادكم بيودونها؟! لأن ما سوف يحصل للمقابر القديمة سيحصل للمقابر الحالية، وباجر يطلع علينا حفيدكم قيادي في البلدية ويقول مقبرة الصليبخات تكفي تسكن نص مليون كويتي!

وسؤال: الحين هل كل أراضي الدولة في العاصمة مستغلة وكل المواقع المخصصة للحدائق مزروعة والساحات المخصصة لمواقف السيارات متعددة الأدوار كلها مبنية، يعني اللي يسمعكم يقول عاصمتكم لندن؟!

وأنا أعتقد الموضوع كله ما يخرج عن مقبرة الصالحية، فالعين عليها من زمان!

أقول! رفات تلك المقابر للرعيل الاول اهل السور اللي لولاهم لما كان لكم وطن تلعبون فيه!

والله عيب عليكم..!

 

عدنان عبدالله العثمان

المصدر: جريدة القبس الأول من أكتوبر ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

قبر “بي أو تي” Pdf