جم كونر

 

 

 

قبل كم سنة اتصل عليّ الأخ عبدالمجيد الشطي وعزمني على حفل تقيمه جامعة سيراكيوز لطلبتها القدامى من الكويتيين، وبوسامي معرفتي فيه تعود الى عام ١٩٧٦، وكان أول من قابلت حال وصولي جامعة سيراكيوز وما قصّر، كما هي عادة الطلبة الكويتيين النشامى. لكن بوسامي غير، دخل عليّ بالعرض، وبدأ يسأل أسئلة بمواضيع ما فكرت فيها مثل: ليش بتدرس هندسة، ليش مو اقتصاد، فأنت من عائلة تجار، وغيره من الطروحات التقدمية. وفعلاً حديثه غيّر مجرى تخصصي، فتركت الهندسة المدنية والتحقت بالهندسة الصناعية ذات الخلفية الاقتصادية التي أعطتني البعد المهني الذي سمح لي بتنويع الخبرات المهنية. وتخرج بوسامي بعد عام، ومرت السنون وقاطعت بيننا الدروب وتقلد بوسامي العديد من المناصب وظل بالأخلاق الجميلة والحديث العذب نفسيهما. وحضرنا الحفل ودار حديث بيني وبين جم كونر رئيس وفد الجامعة، وتبين لي مدى اهتمام الجامعة بطلبتها القدامى الذين يعتبرون من الداعمين الأساسيين لميزانية الجامعة ودعم أنشطتها، فالوفد يتنقل إلى أرجاء العالم للقاء الطلبة القدامى. فسألته: نحن فعلاً لدينا ارتباط عاطفي بجامعتنا، لكن هل ما تقومون به ناجح من الناحية المالية؟! وكان الجواب مفاجأة لي، حيث ذكر اسم طالب عربي كان معنا في الجامعة، وهذا الطالب عمل والده في الإمارات وكوّن ثروة كبيرة انتقلت للطالب بعد وفاة والده، فخصص جزءاً من ثروته لبناء فرع للجامعة في دبي، هذا عدا عن التواصل الثقافي في ما بين الشعوب. ومنذ لقائنا ظلت علاقتي وثيقة مع هذا الإنسان العالي الثقافة والمصر على أداء رسالته بلا كلل ولا ملل، وآخر مرة قابلته كانت بعد نجاح ترامب بالرئاسة، وكان مبلغ همه النتائج السلبية التي قد تخلقها النتيجة بين العامة من الشعب الأميركي والعالم بأسره، ويقول، وأعتقد بصحة وجهة نظره، اننا الآن وأكثر من أي وقت مضى بأمس الحاجة الى تكثيف التواصل الثقافي والاجتماعي مع المنطقة من خلال الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني. وشخصيا أرى ما تفعله جامعة سيراكيوز.. يجب أن يقابله عمل ونهج أكثر إيجابية، خصوصاً أن الكويت تزخر بالجامعات والكليات، وبدعم وتبنٍ من قبل معهد الكويت للأبحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، أتمنى أن أرى دعوات للطلبة الأميركان والأوروبيين وكذلك الآسيويين، ولتقابلها زيارات مهنية وليست بسياحية لطلبتنا لمؤسساتهم. فتلك الزيارات تخلق ربطاً ثقافياً لا يتغير مع تغير الأنظمة. وقد نشرت الصحف إعلاناً من قبل مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن جائزة علمية موجهة للكويتيين والعرب، فياحبذا أن يؤسس مثلها للقارات الخمس، واقول لتلك المؤسسة: «كلنا ندري فلوسكم وايد وما تدرون شتسوون فيها، فتعلموا شوي من همة ومثابرة جم كونر».

 

المصدر: جريدة القبس ٦ ديسمبر ٢٠١٦ ( الرابط الالكتروني ) 

جم كونر Pdf