تنظيم «الجليب».. هل يخلق فوضى عقارية؟

الجليب

لا شك أن تنظيم وتطوير منطقة جليب الشيوخ قد لقيا استحسانا شعبيا ودعوات إلى استمرارهما لخفض مستوى الجريمة والخارجين عن القانون من جهة، ولجعلها حيا راقيا ومتميزا من جهة أخرى، خصوصا انها تتوسط مشاريع تنموية ضخمة مثل استاد جابر إلى جانب قربها من جامعة الشدادية ومطار الكويت الجديد ومجمع الأفنيوز .

في المقابل، أثارت تلك الخطة مخاوف بعض العقاريين الذين رأوا بأن إعادة تنظيم المنطقة قد يترتب عليها أزمة عقارية، خصوصا أن الكويت فقيرة جدا بالمخزون العقاري بكل أنواعه، مما يجعل أسعار العقارات تصل إلى أرقام فلكية مضرة بالاقتصاد وتشكل ثقلا على مداخيل المواطنين والمقيمين.

وأفاد عقاريون لـ القبس بأن «استملاك الجليب» خطره يكمن بهجرة ما يقارب 300 ألف وافد يسكنون المنطقة إلى مناطق مجاورة مثل المهبولة المرشح الأول لمثل تلك التجمعات ومع الوقت ستمتد إلى مناطق أخرى بمعنى قد ننقل منطقة «الجليب» إلى الشريط الساحلي، وقد يتسرب بعض الجاليات إلى المناطق الداخلية القديمة مثل سلوى والجابرية.

قال الخبير العقاري المهندس عدنان العثمان إن استملاك منطقة الجليب وإعادة تطويرها وعرضها للبيع مرة أخرى، مشروع طالما انتظره المواطنون لما تحمل تلك المنطقة من أهمية موقعها الاستراتيجي وتوسطها بين مشاريع تنموية كبيرة فهي تقابل استاد جابر الأحمد وقريبة من جامعة الشدادية وكذلك مطار الكويت الجديد وكل تلك المشاريع تتطلب خدمات مساندة.

أيقونة مشعّة

وأكد العثمان أنه في حال أُعيد تصميم جليب الشيوخ خارج إطار ما هو معمول به بالمناطق الاستثمارية والتجارية والصناعية فسوف تكون أيقونة مشعة تربط مشاريع تنموية كبيرة. ومثال على ذلك «استاد جابر»، وقد يكون سنتر لمدينة رياضية وما تتطلبه من ملاعب لأنشطة رياضية أخرى وخدماتها من فنادق ومناطق ترفيه، وكذلك جامعة الشدادية وأكثرها احتياجا مطار الكويت وما يتعلق في الخدمات الأرضية المساندة.

توفير مخزون عقاري

وأضاف سوف يترتب على إعادة تنظيم المنطقة توافر مخزون عقاري للمطورين، فالكويت فقيرة جدا بالمعروض العقاري بكل أنواعه، وهذا ما يجعل أسعار العقارات تصل إلى أرقام فلكية مضرة بالاقتصاد وتشكل ثقلا على مداخيل المواطنين والمقيمين.

رافد مالي للميزانية

تمنى العثمان من الدولة عند تثمين «الجليب» بعدم إعادة بيعها بل بتأجيرها لمدد طويلة بإيرادات قيمها تتماشى مع ما تم استثماره بها من أموال فتصبح رافدا ماليا مستمرا  للخزينة ، وليس كما هو حاصل في بعض أملاك الدولة حالياً. 

أشار العثمان إلى أن تلك المنطقة بوضعها الحالي تمثل خطورة أمنية ومركزا لكل أنواع المخالفات والجرائم عدا عن قذارة الشوارع والوضع غير الإنساني الناتج عن تكدس العمالة في غرف لا تصلح للسكن الإنساني وهناك تجمعات عمالية بعشرات الآلاف ببعضها يكمن نوع من الجريمة المنظمة. وأضاف: «اذا رجعنا إلى قانون البناء ولوائح الغرامات على العقارات المخالفة، والتي تنص على فرض غرامة 5 آلاف دينار على كل متر مخالف مع الإزالة، وحيث الأغلبية العظمى من العقارات هناك مخالفة بمعنى لو طبق قانون البناء فسوف تزال المنطقة بأكملها  ويغرم ملاك العقارات مئات الملايين، ولكن بهذا إضرارا كبيرا للمواطنين».

هجرة إلى مناطق أخرى

وأوضح العثمان أن المشكلة الكبرى في تطبيق هذا المشروع تكمن بهجرة تلك التجمعات إلى مناطق أخرى تتحول لاحقاً شبيهة بجليب شيوخ ، فمنطقة المهبولة سوف تكون المرشح الأول لاستقطاب النازحين من العمالة الوافدة ومع الوقت قد يتسربون إلى الفحيحيل والفنطاس بمعنى سوف ننقل قبح منطقة جليب الشيوخ إلى الشريط الساحلي والمناطق الداخلية القديمة مثل سلوى والجابرية، بمعنى أن تثمين المنطقة  واخلاؤها دفعة واحدة ما هو إلا مشروع معالجة شخص مصاب بمرض معد ونقل مرضه والعدوى لمجتمع كامل. وعليه، حتى لا نقع في مطب خطير تصعب السيطرة عليه، فعلى الدولة أولا ضبط ملف العمالة السائبة ومخالفي الإقامة الذين معظمهم يقطنون بتلك المنطقة ومن ثم بناء مدن عمالية منظمة ونظيفة، تراعي متطلبات حقوق الإنسان ومسيطر عليها أمنيا ومن ثم يقومون بتنفيذ هذا المشروع الواعد.

خطوة في الطريق الصحيح

من جهته، ثمن الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم قرار تطوير جليب الشيوخ لتكون منطقة حيوية راقية، بعد الحالة المتدهورة التي وصلت إليها المنطقة، من حيث النواحي العمرانية والتخطيطية والأمنية والسكنية.

وأضاف: وضع مشروع جليب الشيوخ ضمن الأولويات الحكومية خطوة في الطريق الصحيح لكونها تتميز بموقع إستراتيجي قريب من مطار الكويت الدولي «واجهة الدولة»، ومطل على طريق الدائري السادس وبالقرب من مواقع حيوية كمدينة صباح السالم الجامعية واستاد جابر.

ولفت الدغيشم إلى أن تطوير «الجليب» لن يكون بين يوم وليلة، بل سيكون ضمن خطط حكومية يسبقها انشاء مدن عمالية لاستيعاب العدد الذي قد ينزح من المنطقة قبل البدء بتطويرها. ورجح أن تقوم بعض الشركات عند تطوير «الجليب» بنقل عمالتها إلى المهبولة بشكل مؤقت قبل نقلهم إلى مساكن عمالية محددة من قبل الحكومة، وهذا بدوره سيعزز من السوق العقاري بتلك المنطقة التي تعاني من شواغر سكنية كبيرة.

تداعيات سلبية

قال خبير عقاري إن مشروع استملاك منطقة جليب الشيوخ ستكون له تداعيات سلبية على القطاع العقاري، متوقعا أن تؤدي هجرة الوافدين من تلك المنطقة إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الشقق الاستثمارية والمحال التجارية بمناطق مجاورة مثل خيطان والفروانية والمهبولة. وأضاف: لا يختلف اثنان أن «الجليب» منطقة استراتيجية تتمتع بالكثير من المزايا، الأمر الذي يمكن أن يجعلها رافدا اقتصاديا كبيرا فيما لو استُغلت بالشكل المطلوب، لكن قبل ذلك يجب أن يسبق قرار استملاك الجليب بناء مدن عمالية جديدة مكتملة الخدمات تستوعب العدد الهائل من العمالة القاطنة في المنطقة، بدلا من هجرتها إلى مناطق مأهولة أخرى والتسبب في زيادة الطلب على الشقق السكنية والمحال التجارية، وبالتالي ارتفاع في أسعار الايجارات إلى مستويات قياسية.

«رب ضارة نافعة»

أكد مصدر عقاري أن هناك التباسا في موضوع تنظيم منطقة جليب الشيوخ، مؤكدا أن ضخ سيولة نقدية بأكثر من 1.1 مليار دينار لاستملاك القسائم العقارية (سكن خاص + سكن استثماري) سيرفع من قيمة الأسعار والإيجارات، وهذا يعيد للذاكرة ما حصل في عام 2004 عند تثمين منطقة خيطان آنذاك، التي أدت إلى ارتفاع أسعار السوق العقاري بشكل كبير.

وأضاف: نستطيع القول إنه «رب ضارة نافعة»، حيث في الوقت الذي نشاهد فيه ارتفاعات متتالية لأسعار الفائدة البنكية، فإن قرار «استملاك الجليب» قد يعزز السوق العقاري ويزيد من نسبة الأشغال في القطاع الاستثماري التي وصلت إلى نسبة %90 حسب آخر التقارير الاقتصادية.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع والعشرون من سبتمبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

تنظيم «الجليب».. هل يخلق فوضى عقارية؟ PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr